محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
80
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفيه لبس المحبّ الأسلمي خلعة نظر الجوالي ، وعزل ابن أرغون شاه . - وفي هذه الأيام قبل إن الشافعي ألبس شعيبا خلعة نيابة الحرمين ، وزفّ وركب قدّامه ابن خطيب حمّام الورد والكوكاجي وغيرها ، وأنه التزم أن يستخرج مائة ألف درهم ، تصرف للحرمين ، والتزم له القاضي في مقابلة ذلك بمائة دينار . - وفيها شاع أيضا بدمشق أن الحنفي الحسباني فوّض لفطين الصفدي نيابة الحكم ، وهو في الأصطبل في الترسيم إلى الآن قبل عزله . وجرت قضيّة بميدان الحصى ، وهي أن إبراهيم بن شبل وابن السيد أبي النجا وابن سليمان التاجر ، وهذان أمردان ، وابن الجرموش علي ، على سدّ فيه ، وصدر الدين بن الموصلي وهذان والأول محشّشون ، اجتمعوا على خمر وصبية ، قيل وكان الاجتماع لأجل ابن سليمان ، وأن الصبية طلعت من عندهم ، ولم يعطوها شيئا ، وأخذوا لها شيئا ، فعلم بذلك دمّارة العواني فلبلب وفتح فمه وقال . وفي يوم الأربعاء مستهلّ رجب منها ، خرج أتابك العساكر أزبك الظاهري باش العسكر المصري من القاهرة ، متوجّها إلى ابن عثمان ولم يترك وراءه منهم أحدا . - وفي يوم الخميس ثاني رجب المذكور أطلع القاضي الشافعي على مسطور بيد امرأة من ذرية قرا بغا ، مكتوب بشهود القدس ، فيه على المرحوم إسماعيل بن عبد اللّه العاتكي المشهور بالكفتي ، من سنة سبعين ، بمبلغ نحو ثلاثمائة دينار ، وهو مثبوت بغزّة وأتت به إلى دمشق ، فعرضه القاضي الشافعي ولم يتفقّد أحواله ، ثم قامت بيّنة عند بعض من فوّض إليه نيابة الحكم وهو عفيف الدين شعيب ، فأثبته ونفّذه ، والحال أنه لم يكن فيه حكم ، وكان الصواب أن يوصّله فقط . فلما أدّعت به على ورثة إسماعيل المذكور روجع القاضي الشافعي في ذلك ، وقيل له إن إسماعيل لم يدخل القدس في سنة سبعين ، وإنه كان مقيما بدمشق وإن اسم أبيه غير ما سمّته في المسطور ، فلم يزل الجماعة بها إلى أن ظهر أنه زوّر ، فأخذ وقطّع وصولحت على ستة وعشرين أشرفيا ؛ ولولا أن معها من مماليك السلطان جماعة جمعت لها لما أعطيت شيئا ، وكان القاضي الشافعي أوقع بها فعلا ؛ وقد نشأ في هذه الأيام التزوير بدمشق ، ولا قوّة إلا باللّه . وفيه رجع القاضي كاتب السرّ ابن مزهر من قرية الفند ، قريبة من نابلس ، إلى مصر ، بعد أن جهّز أمر المشاة للتجريدة العثمانية ، هو والدوادار الكبير آقبردي ، وتخلّف الدوادار المذكور . - وفي يوم الجمعة ثالثه بعد الصلاة قبض إبراهيم المقبلي أحد المعدلين المشهورين بكثرة المال ، قبضه الخاصكي قانم دهشة وأهانه إهانة بالغة ، وقبض معه شخصا يعرف بابن حسين الرافضي ، قيل إنه ترجمان الفرنج وعنده كانون ذهب ، وأهانه ، وكان صحبة إبراهيم